السيد محمد مهدي الخرسان

414

موسوعة عبد الله بن عباس

ونحن إذا استذكرنا ما مرّ آنفاً من انّ عمر كان جاداً في دفع عليّ عما أراده الله تعالى له على لسان نبيّه ، ولمّا كان عليّ ( عليه السلام ) هو واحد من العترة بل هو سيدهم ، أدركنا المعنى الحقيقي لكلمة عمر : « حسبنا كتاب الله » وهي تعني التفكيك بين القرآن والعترة عند التمسك بهما . والرد الحاسم على استبعاد العترة من أهلية التمسك بها ، لذلك ارتكب ما ارتكب ممّا لا يجوز لمثله أن يفعله ، وقال ما قال ممّا ليس من حقّه أن يقوله . ولكنه اليقظ الحذر والمتمرّس على الخلاف على النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وشواهد ذلك يكفي منها يوم صلح الحديبية ، ويوم الصلاة على ابن أبيّ . وغير ذلك . فأي مانع له الآن أن يعلن الخلاف ، ويقول ما لا يحل له ولأي مسلم أن يقوله فينسب الهجر إلى النبيّ المعصوم . ما دام هو بذلك يرفض قرناء الكتاب ، وكان من الطبيعي لمثله ، وهو يريد ذلك أن يقول للحاضرين : « وعندكم القرآن » - يعني لا حاجة لنا بالعترة الّتي يدعونا الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى التمسك بالكتاب وبها كما في حديث الثقلين - . ولندع هذا الجانب التفسيري لكلمته ، ولنعد إلى الجانب اللفظي لها . ولنستغفل عقولنا ثانية ، وكأننا نبحث عن حاقّ المعنى لقوله . فماذا كان يعني بكلمته : « حسبنا كتاب الله » ؟ أوليس معنى ذلك هو رفض السنّة ؟ الّتي هي تلو الكتاب ؟ أفهل كان يرى حقاً عدم حجية السنّة ؟ نعم كان وكان ، ولسنا نحمّله إلاّ تبعة أفعاله ، لأنّه ممّن أمر في أيامه بتحريقها ومحوها ( 1 ) . وما دام ليس من حقنا أن نحمّله خشية الاتهام بأنا لسنا معه

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 5 و 14 / 108 ، وشواهد التنزيل 1 / 334 - 337 .